الإثنين , ديسمبر 11 2017
الرئيسية / الاعلاميون في خطر / صحفيو اليمن بين البطالة والمعتقلات والتشرد
صحفي يمني يبيع الثلج

صحفيو اليمن بين البطالة والمعتقلات والتشرد

معاذ الحيدري – تقرير ينشر بالتزامن بين موقع المشاهد والمصدر اونلاين :

وانت تعبر شارع الرباط بالعاصمة اليمنية صنعاء وقت الظهيرة، ستعرف كم هي الحرب قاسية، وستدرك ايضا ان الحرب لم تغلق مدنا او تحاصر فحسب بل ان رصاصات حرب من نوع اخر تخترق اجساد كثيرين وتقطع طرقاتهم وتغلق مدنهم الواسعة؛ ففي شارع الرباط، يلخص فيصل دبوان، قساوة الحرب بعينها؛ ودبوان صحفي اغلقت الحرب عالمه الواسع، وحولته من محرر صحفي في احدى الصحف اليومية، الى بائعا للثلج في شارع الرباط بصنعاء.

يختصر فيصل، قصته بالقول: “اين نذهب اغلقت الحرب صحفنا ووصل العمل الصحفي خصوصا في صنعاء الى طريق مسدود، ولان الواقع الصحفي في اليمن بشكل عام صار واقع مليء بالمخاطر وواقع معطل ومتوقف لجانا الى ممارسة مهن خارج مهنة الصحافة ما يساعدنا على البقاء على قيد الحياة وبصعوبة”.

صحفي يمني يبيع الثلج
  • صنعاء مدينة بلا صحافة وبلا صحفيين

بين البطالة والمعتقلات والهجرة والاصطفاف الحربي، تشتت الصحفيون في اليمن، بعد ان تكاثرت العراقيل امام الكثير من المؤسسات الصحفية والصحف الاهلية الحزبية والمستقلة. ويوما بعد يوم تزداد الصورة قتامة، إذ باتت صنعاء مدينة خالية من الصحافيين، ومراسلي وسائل الإعلام الدولية، بل بدون وسائل إعلام محلية؛ باستثناء الصحافيين الموالين للقوى المسيطرة على صنعاء، وبات الصحافي اليمني واحدا من ثلاثة: إما فارا ونازحا وملاحقا أمنيا، وإما مختطفا ومغيبا، وإما متعطلا ومتوقفا عن العمل.

في حديثه لـ “المشاهد” يقول الصحفي نبيل الشرعبي: “يعيش صحفيين يمنيين مشردين داخل الوطن، وهؤلاء الصحفيين هم الذين رفضوا الوقوف في صف أي طرف من أطراف الصراع، احساسا منهم بأمانة المسؤولية الملقاة على عاتقهم وحفاظا على قدسية المهنة. صحفيون يمنيون مشردون داخل الوطن، رفضوا العمل تحت مظلة أي طرف من أطراف الصراع، وفضلوا العمل في مهن هامشية مثل بيع الثلج أو حمل البضائع أو العودة للأرياف والعمل في فلاحة الأرض وتكسير الاحجار، أو في جمع مخلفات البلاستيك وغير ذلك، ويتم هذا مقابل صمت كبير من الجهات المعنية سواءً كانت حكومية أو نقابية، ويزداد وضع هؤلاء الصحفيين وضعاً يزداد كل يوم سوءً. ويتحمل مسؤولية ذلك وزارة الاعلام أولاً ثم نقابة الصحفيين وأخير المؤسسات الاعلامية وملاك الصحف والأحزاب”.

ويعرب صحافيون يمنيون عن أسفهم لما آل إليه واقع الصحف، ويقولون: يكفي التوقف أمام إحدى المكتبات لمعرفة مدى المحنة التي تمر بها الصحافة اليمنية، فمن بين أكثر من مئة صحيفة، يومية أو أسبوعية منتظمة، لم تعد تصدر في صنعاء مؤخرا سوى صحيفة يومية أهلية واحدة هي صحيفة “اليمن اليوم” التابعة لنجل صالح المتحالف مع الحوثيين، وعدد قليل من الصحف الأسبوعية التابعة أو الموالية لجماعة الحوثيين، إلى جانب الصحف اليومية الحكومية التي يسيطر عليها الحوثيون أبرزها “يومية الثورة”.

  • صحفيون: فقدنا اعمالنا ومنازلنا وطننا

لقد تعرضت الصحافة اليمنية للعديد من العواقب، هددت نزاهتها واستقلاليتها، وعرضت الصحفيين للمخاطر. وأعادت الحرب إلى الواجهة مصطلحات مثل الطابور الخامس، العملاء، الخونة والمرتزقة، وما الى ذلك من المصطلحات. ولم ينج من ذلك التصنيف الأحزاب والسياسيون والصحافة والصحفيون، والناشطون السياسيون والحقوقيون.

ووسط هذا الضغط والحصار الذي رفض الاستماع لأي صوت سوى صوت الحرب، استسلمت الصحافة للتوقف والانهيار والغياب. وبقيت الصحافة التي تنقل ما يجري بعين واحدة ففقط. لقد انهار سقف الحريات وتدنى للغاية، ومعه وجدت الصحافة نفسها امام صعوبة بالغة في البقاء او الحركة، فكل شيء ممنوع وكل شيء يجب ألا يجد طريقه للنشر وكل شيء يصنف في خانة مهددات الأمن للبلاد.

إقرأ أيضاً  عدن :مقتل مسلح وجرح آخر فى اشتباكات بمديرية المنصورة

لذا لم تستطع الصحافة اليمنية في مجملها، التعبير عن موقفها المهني الحقيقي في ظل الحصار الأمني، وارتفاع قائمة المحظورات. ولم يقف الأمر عند هذا الحد؛ بل وصل الامر الى منع بعض الصحفيين، عبر قرارات أمنية، من ممارسة مهنتهم إما عبر اتصال الجهات الأمنية مباشرة بالصحفيين، أو عبر الضغط على الوسائل التي يعملون معها. وقد تضرر العشرات من الصحفيين من قرارات المنع من الكتابة وممارسة المهنة.

يقول الصحفي، هاني الجنيد، في حديثه لـ “المشاهد”: “كان لنا صحفنا التي كنا نعمل فيها ونقتات منها واليوم نحن بلا عمل وبلا منازل. تشردنا ولم يعد لنا أي شيء صحفنا اغلقت وبيوتنا ايضا وتشردنا ولم يعد لنا حتى وطن”.

ويضيف: “دافعنا عن هذا التراب ورفضنا ان نرحل عنه وأنتم تعرفون هذا الامر أكثر من غيركم كونكم زملاء المهنة تشردنا في محافظات عدة داخل البلاد وعملنا بقدر المستطاع على ان نبقى داخل الوطن ونموت فيه ولكن طعنونا من الخلف اغتالوا رفقاءنا واغتالوا احلامنا واختطفونا وكادوا ان يعدمونا ولولا أنتم لكنا اليوم في علم الغيب”.

  • نقابة الصحفيين: الشرعية لم تقم بواجبها

من جهته نبيل الاسيدي، وكيل نقابة الصحفيين، يقول لـ “المشاهد “: “بالنسبة للوضع المعيشي والاقتصادي للصحفيين يعتبر من اسوء الاوضاع اذ حلت عليهم كارثة كبيرة خلافا للاعتقالات وايضا القتل والانتهاكات المتكررة هناك انتهاك غير مذكور وهو انتهاك الجانب الاقتصادي والمعيشي كثير من الصحفيين فقدوا وظائفهم واعمالهم وهم بالآلاف خاصة الصحفيين الذين كانوا يعملون في وسائل الاعلام الحزبية والمستقلة والصحف والقنوات وهؤلاء فقدوا كافة اعمالهم لان الصحف وهذه الوسائل الاعلامية بمختلف اشكالها من مواقع وقنوات ايضا اغلقت تماما”.

ويضيف الاسيدي “الامر الثاني هناك صحفيين فقدوا مرتباتهم بسبب فصلهم من قبل سلطة صنعاء وايضا الذين اوقفتهم واوقفت رواتبهم قبل ان تتوقف الرواتب وهناك صحفيين تد الاستغناء عنهم وتد استبدالهم بصحفيين اخرين وهناك صحفيين بالآلاف فقدوا اعمالهم في كل من مؤسسات الاذاعة والتلفزيون وفي وكالة الانباء اليمنية سبا وفي كثير من القطاعات الاخرى”.

  • أسرة الصحفي العبسي بلا راتب

بالإضافة الى ان الحكومة الشرعية لم تقم بواجبها ازاء هؤلاء الصحفيين الذين فصلوا، والذين فقدوا اعمالهم، والذين شردوا ونزحوا في الداخل والخارج، بسبب مواقفهم مع الشرعية، لم تقم برعاية اسر الشهداء الصحفيين والصحفيين المعتقلين وهذه الاسر فقدت عائلها الوحيد، حسب الاسيدي، الذي يضيف لـ “المشاهد” “كان عليها واجب اخلاقي وقيمي بالوقوف مع الصحفيين المختطفين والمعتقلين ومع اسرهم وايضا رعاية الصحفيين الذين فقدوا وسائلهم ووسائل عملهم خصوصا في المناطقة المحررة. حيث كان يفترض اعادة الاذاعات وكل الوسائل الاعلامية التي يعمل فيها المئات من الصحفيين”.

ويستشهد الاسيدي بالصحفي محمد العبسي، حيث يقول ان الشرعية لم تقم باي واجب تجاه ما تعرض له هذا الزميل الصحفي، ولم تلتفت لأسرته، ولم تعتمد راتبه، رغم كل المناشدات التي أطلقتها نقابة الصحفيين ورغم كل الوعود التي أطلقها المعنيين في الشرعية.