الثلاثاء , ديسمبر 12 2017
أخبار عاجلة
الرئيسية / الرئيسية / تهريب البشر الى السعودية حقائق وشهادات وإرقام يكشفها لــ” المشاهد” بالتفاصيل
صورة ارشيفية

تهريب البشر الى السعودية حقائق وشهادات وإرقام يكشفها لــ” المشاهد” بالتفاصيل

المشاهد -خاص :

ين عشية وضحاها وجد محمد عبده نفسه بين يدي قوات الأمن السعودية ضمن قافلة تضم أكثر من 50 شاباً كانوا يحلمون بالوصول إلى السعودية للبحث عن فرصة عمل والعيش بعيداً عن أجواء الحرب في البلد الذي يقطنه أكثر من مليوني مغترب يمني.
محمد واحد من مئات الشبان اليمنيين، الذين يحاولون كل يوم التسلل إلى الأراضي السعودية، رغم خطورة الرحلة وارتفاع تكاليفها، فسعر رحلة الموت إلى السعودية بعد التخفيض وصل إلى 4000 ريال، بعدما تجاوزت في العام الماضي 5000 مبلغ ريال سعودي.
وعلى الرغم من خطورة الطريق ووعورته، ومتاعب السفر والمفاجئات التي قد تودي بحياتهم، إلا أن العشرات يفضلون الهروب من جحيم الحرب والوضع الإقتصادي البائس في اليمن, بهدف الوصول الى ضفة الأمان على الجانب الآخر من الحدود السعودية.

نقطة الإنطلاق

تشتهر منطقتا “آل ثابت”، و “أم الرقو” بمديريتي قطابر ومنبه بمحافظة صعدة (شمال اليمن) بأنهما ممران رئيسيان لتهريب البشر والقات وحتى المواشي إلى الأراضي السعودية، فهما آخر القرى الحدودية الشمالية في اليمن.
وتقع هاتين المنطقتين على مشارف الحدود مع السعودية ولاتفصلهما عن محافظة الداير السعودية التابعة لمنطقة جازان سوى آلاف الأمتار متمثلة في سلاسل جبلية شاهقة وتستطيع أن تشاهد منهما على مرمى بصرك القرى السعودية ومراكز حرس الحدود المتناثرة في أعلى الجبال.
وبعد توقف التهريب عبر مديرية حرض قبل عامين بسبب اندلاع المواجهات على الشريط الحدودي وتحولها الى منطقة عسكرية مليئة بالألغام توافد العاملون بشبكات التهريب الى هاتين المنطقتين بالإضافة إلى مئات الأشخاص من مختلف المحافظات وحتى الأفارقة الراغبين في التسلل إلى الأراضي السعودية.

تجربة مريرة

تحدث “محمد” لـ”المشاهد” عن تجربته المريرة في السفر عن طريق التهريب الى السعودية لـ”المشاهد” قائلاً: ” سافرت أنا وثلاثة شبان من قريتنا بمحافظة حجة لتحقيق طموحاتي في حياة أفضل ولمساعدة أسرتي التي أصبحت تعاني ظروفاَ مأساوية بعد انقطاع مرتب والدي منذ قرابة العام.
ويضيف: مشينا مع عدد من المسافرين يسبقنا المهرب من قرية آل ثابت الحدودية بمحافظة صعدة عبر طريق جبلي وعر كنت خائفاً أثناء تسللنا في جنح الظلام من رصاصات الجنود السعوديين، واستمرت رحلتنا من بعد المغرب حتى وصلنا الفجر إلى أول قرية سعودية ونمنا لساعات في منزل تابع لأحد المهربين.
ويتابع: بعد الظهر جائت لنا سيارة يقودها مهرب آخر لنقلنا الى مدينة صبيا التابعة لمنطقة جازان واستطعنا اجتياز عدد من النقاط بحيلة من المهرب حيث كان ينزلنا قبل كل نقطة بمسافة نقطعها مشياً بعيداً عن أنظار رجال الأمن وقبل آخر نقطة نزلنا ومشينا قليلا لنتفاجئ بدورية أمنية هربنا واختبئنا بين الأشجار الى أنهم اكتشفونا وصوبوا أسلحتهم نحونا وطالبونا بالخروج من بين الأشجار مالم فسيطلقون النار عندها خرجت أنا وصديقاي وقُبض علينا وتم نقلنا الى السجن.
وأطلق تنهيدة عميقة وهو يتذكر أصعب أيام حياته كما وصفها قبل أن يستطرد حديثه: مكثنا في سجن مزدحم بين عدد من الأفارقة ثم نقلونا اليوم التالي لسجن الترحيل وتم أخذ بصماتنا وفي ثالث يوم تم ترحيلنا الى منفذ الوديعة ونحن في حالة يرثى لها وعند وصولي إلى المنزل في اليوم التالي احتضنت والدي باكياً ووعدته بأني لن أكرر تلك التجربة مرة أخرى.

رحلة الموت

شبان فى مقتبل العمر تفتك بأجسادهم الألغام المنتشرة على الشريط الحدودي، أو تطالهم رصاصات حرس الحدود السعودي أثناء محاولاتهم التسلل الى الحدود السعودية والبعض منهم يلقى حتفه بقصف جوي في الحدود المشتعلة من عامين دون أن توجد إحصائيات دقيقة لعدد الضحايا.
وفي الثالث من أكتوبر الحالي قتل الشاب علي موسى مغاس من أبناء مديرية عبس بمحافظة حجة, برصاص قوات حرس الحدود السعودي في قرية ربيعة بمحافظة بني مالك الحدودية مع اليمن أثناء محاولته التسلل الى السعودية بحثاً عن طلب الرزق فيما قتل 3 شبان آخرون من صعدة برصاص حرس الحدود السعودي بعد مقتل مغاس بيومين
ولا تخلو رحلة المتسللين الى الأراضي السعودية من مصاعب وأخطار حيث يتعرضون خلالها إلى معاملات قاسية من قبل المهربين، كما يعيشون خلالها أوضاعا معيشية صعبة قبل أن يتمكنوا من الوصول الى هدفهم وحلمهم المنشود.
ويروي شبان خاضوا هذه المغامرة قصصاً مخيفة عن “جبل الحبل” وهو جبل عثوان بين منطقتي ال ثابت اليمنية وبني مالك السعودية ينزل المتسللون منه عن طريق حبل غليظ مثبت في قمته وهو عبارة عن طريق يختصر نحو نصف المسافة لكنه خطير حيث يسقط منه البعض ويلقون حتفهم.
وفي الرابع من يوليو الماضي لقي الشاب يوسف خميسي من مديرية خيران المحرق بمحافظة حجة مصرعه إثر سقوطه من جبل عثوان الحدودي أثناء محاولته التسلل الى السعودية.

إقرأ أيضاً  الريال يسجل تراجع أمام صرف العملات الاجنبية تعرف على التفاصيل

حظوظ

لم تختلف روايات الشباب الذين التقيناهم بعد ترحيلهم من السعودية كثيراً، لكن القاسم المشترك بين كل الروايات أن البطالة والفقر وعدم توفر فرص عمل في البلاد دفعهم إلى المخاطرة بحياتهم والتعرض للموت فى سبيل تحقيق آمال وطموحات عجزوا عن تحقيقها في اليمن.
يقول حافظ علي شاب من محافظة الحديدة لـ”المشاهد”: منذ إحتجازي في سجن الترحيل بمنطقة جازان السعودية قبل أسابيع، كنت أفكر فى محاولة التسلل مرة أخرى عقب ترحيلي عسى أن أنجح في الوصول إلى أصدقائي في جدة وأحصل على فرصة عمل يحسن من وضعي المعيشي.
وأضاف: رغم إنهم قبضوا علي مرتين من قبل، لكني لن أيأس وسأقترض بعض المال وأسافر بعد أيام فأنا لا أعمل شيئاً ضر بلدي، فأنا أريد أن أعيش وأحقق جميع أحلامي حتى وإن مكثت عشر سنوات في الغربة.
على عكس حافظ كان إبراهيم عبدالله من مديرية عبس بمحافظة حجة محظوظاً جدا فقد استطاع قبل شهرين فقط التسلل الى السعودية عبر محافظة صعدة ووصل الى مدينة صبيا بمنطقة جازان ومكث هناك نحو أقل من شهر ونصف وعاد من نفس الطريق.
وأضاف لـ”المشاهد” : الحمدلله سافرت واستطعت الوصول بعد يومين الى أقاربي الذين استقلبوني في مدينة صبيا ودفعوا للمهرب وهو سعودي الجنسية مبلغ 4 ألف ريال سعودي كما اتفقت مع زميله المهرب اليمني في منطقة آل ثابت.
وتابع: ” لقد كان السفر متعباً والطريق وعرة، صعدنا الى جبال ونزلنا في وديان ومشينا مسافة طويلة، والمهرب لايعطيك فرصة لكي ترتاح, وفي حال توقفك عن المشي يتركك ويواصل السير”.
وعند سوآلنا له عن سبب عودته السريعة ومن نفس الطريق الذي تسلل منه أجاب مبتسماً: لقد حصلت على فيزا من أحد معارفنا بمنطقة جازان وعدت لإتمام معاملة التأشيرة ولأني لا استطيع السفر الى اليمن بشكل رسمي عدت من نفس الطريق مع عدد من المسافرين العائدين الى اليمن.

شهادة مهرب

عابد صالح، مهرب، يحكي لـ”المشاهد” عن ظاهرة تهريب البشر الى السعودية ويقول: “هناك شباب يتركون دراستهم ويتجهون نحو السعودية بحثا عن لقمة العيش، وهم يعتقدون أن الجنة هناك، حين يرون أقرانهم سافروا وحصلوا على عمل واشتروا أراضي وبنوا بيوت”.
وأضاف بأن هناك منطقة عبور يعتمدها المهربون تربط بين منطقة آل ثابت في محافظة صعدة ومنطقة الداير السعودية المقالبة لها مضيفا أن المسافرين يتسللون إلى الأراضي عبر طرق جبلية وعرة ومسالك فرعية صعبة يحفظها المهربون عن ظهر قلب ويعلمون أنها بعيدة عن الرقابة الأمنية.
ويبلغ عدد المتسللين يومياً نحو 500 شخص بينهم أفارقة يعبرون يومياً الحدود.. هذا الرقم الصادم أورده عابد لـ”المشاهد” قائلا: كان المتسللون في بداية إندلاع المواجهات على الشريط الحدودي أقل من هذا العدد ولكن العدد إزداد مع الوقت بعد نجاح المئات في التسلل وقد زاد عدد المهربين أنفسهم وبسبب البطالة والوضع الإقتصادي البائس امتهن الكثيرون من ابناء صعدة التهريب.
وبخصوص العائدات المالية لتجارة التهريب، أكد عابد أن هذا النشاط يدر أرباحا كبيرة على ممتهنيه حيث يكون التعامل مع المسافرين بالعملة السعودية لكنها لاتساوي شيئاً أما خطر الموت الذي يتعرضون له بشكل يومي.

آلاف المتسللين

يقع المئات من المتسللين اليمنيين والأفارقة بشكل يومي في قبضة قوات حرس الحدود السعودي أو جهات أمنية أخرى ويتم احتجازهم لأيام وأخذ بياناتهم وبصمتهم ثم يتم ترحيلهم كلاً إلى بلادة عبر رحلات برية وجوية.
وأعلنت المملكة العربية السعودية، أمس الاثنين، إلقاءها القبض على (3680) متسللاً من اليمن حاولوا دخول المملكة الأسبوع الماضي.
وقال المتحدث الرسمي لحرس الحدود السعودي العقيد بحري ركن، ساهر بن محمد الحربي إن قوات بلاده تمكنت خلال الفترة 10-18 محرم 1439هـ ( 30 سبتمبر/أيلول و8 أكتوبر/تشرين الأول) إحباط عدة محاولات لتجاوز حدود المملكة الجنوبية من قبل مجموعات من الأشخاص قادمين من الأراضي اليمنية.
وبالرغم من هذا العدد الكبير إلا أن عدداً مماثلاً وربما يزيد بحسب مهربين تحدثوا لـ”المشاهد” ينجحون في التسلل إلى الأراضي السعودية ليتم تسليمهم لمهربين سعوديين يتولون مهمة إيصالهم الى وجهتهم في المدن السعودية المختلفة.