الخميس , أكتوبر 19 2017
الرئيسية / الرئيسية / جبهات القتال وجهة طلاب يمنيين لقضاء إجازة الصيف
اطفال في جبهات القتال

جبهات القتال وجهة طلاب يمنيين لقضاء إجازة الصيف

المشاهد-صنعاء –علي سالم :
«عالم حقير يدفع الناس الى حمل السلاح» يقول حزام (19 سنة) الذي يستعد لقضاء إجازة الصيف في جبهة القتال. فبعد أكثر من سنتين من اندلاع الحرب الأهلية التي تشهدها البلاد ضاقت فرص العيش أمام اليمنيين وصار القتال المهنة الوحيدة المتاحة تقريباً أمام كثير من الــشباب الذين فــقدت أسرهم مصادر رزقها.
خلال العامين الماضيين ظل حزام (اسم مستعار) يرفض عروضاً قدمها معارف له للمشاركة في القتال ضد قوات الجيش والمقاومة الشعبية المؤيدة للرئيس اليمني عبدربه منصور هادي المعترف به دولياً. لكن توقف راتب والده منذ أكثر من 9 أشهر أجبر حزام أخيراً على الاستجابة لعروض المشاركة في القتال.
وتسببت الحرب الأهلية التي تشهدها البلاد على خلفية انقلاب مسلح تنفذه منذ 2014 ميليشيات الحوثيين (حركة أنصارالله) المدعومة من إيران والقوات العسكرية التي أبقت ولاءها للرئيس المخلوع علي عبدالله صالح، في انهيار الاقتصاد اليمني الضعيف أصلاً وانتشار الفقر والمجاعة وانخراط كثير من الشباب في القتال تحت شعارات مختلفة.
ويعترف طالب الثانوية العامة حزام أنه من أنصار الرئيس السابق «لكنني لا أحب القتال». ويقول الطالب موضحاً موقفه في حديث مع «الحياة» أن أسرته شجعته على الانخراط في القتال في صفوف ميليشيات الحوثيين وصالح على أمل أن يؤدي ذلك الى حصولها على ما يسد رمقها».
وأدى توقف صرف مرتبات نحو 800 ألف موظف حكومي يعملون في صنعاء والمحافظات الواقعة تحت سيطرة الميليشيات الانقلابية الى زيادة أعداد الفقراء في البلد الأفقر وهلاك عدد منهم جراء انتشار سوء التغذية والأوبئة.
وتقدر منظمات إغاثة دولية عدد اليمنيين المحتاجين لمساعدة انسانية بأكثر من 18 مليون شخص من إجمالي عدد السكان البالغ 26 مليون نسمة من بينهم 10.3 مليون شخص بحاجة ماسة للمساعدة.
وتستغرب الناشطة منال حاجب (33 سنة) الحديث عن الاجازة الصيفية، مؤكدة لـ «الحياة» أن السؤال الراهن والملح هو «كيف ننجو من الجوع والمرض؟». فيما ذكر الطالب في جامعة صــنعاء مــاهر (اسم مستعار) أنه حصل على وعود بالعمل خلال إجازة الصيف في محل لبيع السلاح في منطقة جحانة القريبة من صنعاء.
وتدفع ظروف الفقر والمجاعة وانعدام فرص العمل بعدد غير قليل من طلاب الثانويات والجامعة الى الارتماء في إحضان الجماعات المسلحة ومنها تنظيمات متطرفة مثل «القاعدة» و «داعش» و «انصار الله.» وأكدت مصادر تربوية مقتل طلاب اثناء مشاركتهم في القتال.
والحق أن استغلال الفقر لتجنيد الشباب يعود الى عقود مضت. وتذكر مصادر تاريخية أن المجاعات التي شهدها اليمن خلال النصف الأول من القرن العشرين دفعت بيمنيين الى الانخراط في القتال في صفوف كل من قوات المحور والحلفاء خلال الحرب العالمية الثانية.
ويتهم الرئيس السابق الذي حكم اليمن 33 عاماً بإبقاء المناطق المحيطة بصنعاء ومنها محافظة عمران التي ينتمي اليها حزام، بعيداً من مشاريع التعليم والتنمية لتظل خزاناً بشرياً يمده بالمحاربين لإدامة حكمه بالقوة، وهو ما ظهر جلياً خلال الانقلاب الأخير الذي اعتمد في حشده المقاتلين على العصبية المذهبية والقبلية.
ولئن تمكن عدد من أبناء هذه المناطق مثل حزام من مواصلة دراستهم بيد أن ظروف الحرب والفقر سرعان ما أعادتهم الى مربع القتال الذي لم يعد مقتصراً على المناطق القبائلية بل صار يضرب مدناً عرفت بمدنيتها مثل عدن وتعز.
ويقول حزام أنه يحب الحياة ولا يتمنى الموت لكنه مضطر للانخراط في القتال، مشيراً الى أنه حتى في حال قتل سيكون على الأقل قد ساعد أسرته من خلال الراتب الذي يمنح لها بعد موته.
هكذا تبدو إجازة الصيف هذا العام دموية ومؤلمة في آن ليس للطلاب فقط بل وللشعب اليمني كله الذي يرزح تحت وطأة الجوع والخوف والمرض.
المصدر : جريدة الحياة