الأربعاء , سبتمبر 20 2017
الرئيسية / الرئيسية / بين تصعيد الانتقالي وبين قرارات الشرعية: الى اين يمضي جنوب اليمن؟
من المظاهرة التى دعا لها المجلس الانتقالي الجنوبي بتاريخ 7-7

بين تصعيد الانتقالي وبين قرارات الشرعية: الى اين يمضي جنوب اليمن؟

المشاهد – معاذ الحيدري – خاص:

صيف سياسي ساخن تعيشه مدينة عدن وبعض المحافظات الجنوبية الاخرى، بعد اصرار المجلس الانتقالي الجنوبي بقيادة محافظ عدن السابق عيدروس الزبيدي على مواصلة التصعيد. هذه المرة جاء التصعيد على هيئة تظاهرة مليونية دعا لها المجلس في ذكرى 7-7، وبعد قرارات الرئيس عبدربه منصور هادي التي قضت بتغيير ثلاثة محافظين لثلاث محافظات جنوبية: شبوة وحضرموت ولحج.

المجلس الانتقالي وفي كلمته يوم التظاهرة، قال معبرا عن خطوته تلك: “يتداخل في احتفالنا بذكرى السابع من يوليو حدثان متضادان، الأول ذكرى اجتياح الجنوب عسكريا واحتلاله عام 1994، والثاني ذكرى انطلاق مارد الثورة التحررية الجنوبية عام 2007، ولهذا التداخل رمزية انبعاث تكشف عن البنية العميقة في التكوين الثقافي والنفسي لشعبنا وقواه الحية، إذ محا ذكرى الانكسار ورسم بدلا عنها خارطة طريق جديدة نحو الانتصار”.

واضاف المجلس في كلمته التي القاها رئيسه عيدروس الزبيدي: “وامتدادا لإرادة الانتصار التي أكدها شعبنا منذ 2007/7/7، فإن المجلس الانتقالي الجنوبي يؤكد الثبات على اهداف الثورة التحررية والمقاومة الوطنية الجنوبية، المتمثلة في استكمال مهام تحرير الإرادة والقرار وتحقيق الاستقلال وإقامة الدولة الفيدرالية الجنوبية المستقلة، ذات الأسس المدنية والديمقراطية الضامنة للحريات العامة وحقوق الإنسان والمواطنة المتساوية والعدالة الاجتماعية”.

التحشيد وخطاب الانفصال

الدعوة الى الانفصال واستقلال الجنوب، تأخذ مساحتها من الحشد والجهود من قبل تيار المجلس الانتقالي ومن المواجهة والمعارضة من قبل الرئيس عبدربه منصور هادي الذي يقول بان ما يجري في عدن هو انقلاب على الشرعية المعترف بها دوليا وتمردا على قراراتها التي تصدر بين وقت واخر.

ولكن بعد يومين من الاحتشاد في عدن، أعلن رئيس ما يسمى “المجلس الانتقالي الجنوبي” في اليمن، اللواء عيدروس الزبيدي، اعترافه بشرعية الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، ومشاركة مجلسه مع “التحالف العربي” في الحرب ضد جماعة الحوثي وقوات الرئيس السابق علي عبد الله صالح.

وقال الزبيدي، في مؤتمر صحفي عقد، الأحد الماضي، بمقر المجلس في مدينة التواهي بعدن، نعترف بشرعية الرئيس هادي، ولم نشكك فيها وسنكون عونا له في الحرب ضد مليشيات (الحوثي وصالح).

ودعا الرئيس هادي إلى الاعتراف بالمجلس “قوة موجودة على الأرض، وإشراكه في القرار فيما يخص المحافظات الجنوبية اليمنية”.

وجدد الزبيدي تهديده بالإقدام على “إدارة المجلس لملف المحافظات الجنوبية”، في حال استمرار ما أسماه “العبث بالخدمات فيها، وانفلات الأمن”. مستبعدا وقوع أي صدام مع الحكومة الشرعية في عدن، قائلا: إن “الصدام غير وارد، ولسنا في حاجة إلى ذلك”.

ودعا الزبيدي مجلس الأمن والاتحاد الأوروبي والتحالف ومجلس التعاون الخليجي إلى “التفاعل الإيجابي مع قضية شعب الجنوب والتعاطي بمسؤولية مع حقه في حربه ضد قوات (الحوثي/ صالح) والجماعات الإرهابية”.

وفيما إذا كان المجلس “مرتبطا” بدولة الإمارات، قال نائبه هاني بن بريك، خلال المؤتمر ذاته، إن “المجلس لا يتبع إلا لدولة الجنوب العربي”، في إشارة إلى الدولة التي يطالب المجلس بقيامها.

المجلس الانتقالي بين التأييد والرفض

ومنذ إقالته في 27 أبريل/نيسان الماضي من منصبه كمحافظ لعدن قام الزبيدي بتشكيل “مجلس حكم جنوبي” يضم 26 شخصية، وينادي بدولة مستقلة في جنوب اليمن عن شماله، وهو ما قوبل بالرفض من الحكومة الشرعية.

الاعلامي في مكتب الرئاسة اليمنية، ياسر الحسني، وفي حديثه لـــ “المشاهد” يقول: “بالنسبة لما حصل في عدن من تصعيد من قبل ما يسمى بالمجلس الانقلابي المجلس الانتقالي الجنوبي اعتقد ان هذه خطوات تصعيدية لم تأتي بجديد واظهرت حجم الوعي الشعبي في المحافظات الجنوبية وفي عدن والحضور الجماهيري الضعيف اعطى رسالة واضحة بان هذا المجلس الانقلابي لم يعد يحظى بقبول شعبي وهذا فشل كبير لهذا الكيان الانقلابي الذي يتمرد على شرعية الرئيس عبدربه منصور هادي ويتمرد على اهداف عاصمة الحزم التي جاءت من اجل الحفاظ على امن ووحدة واستقرار البلاد وعودة الشرعية وهذا يتمرد على هذه الاهداف الواضحة”.

واضاف الحسني: “المجلس الانتقالي لم يحقق أي نجاح حتى اللحظة في أي جانب سياسي او شعبي ولم تعترف أي قوى سياسية يمنية محلية او خارجية ا أي دولة خارجية وهذا فشل ذريع لهذا الكيان الانقلابي المتمرد ونجح في شيء واحد وهو تكفير مخالفيه تكفير الحكومة الشرعية تكفير القوى السياسية اليمنية الفاعلة وهذا يعكس التيار الارهابي الكبير المتطرف بداخل هذا المجلس بقيادة الارهابي هاني بن بريك وانا اعتقد ان مصير هذا المجلس هو الفشل ورفض القوى السياسية الجنوبية لهذا الكيان الذي يحاول اختزال القضية الجنوبية بشخص عيدروس الزبيدي الذي لا يمتلك أي تاريخ نضالي في القضية الوطنية سوى التمرد على السلطات وعلى قرارات الرئيس هادي”.

إقرأ أيضاً  شقيق ضابط يمني اغتالته القاعدة: السلطات تجاهلتنا وقيدت القضية ضد مجهول

من جهته وردا على طرح الشرعية اليمنية، الذي يعتبر المجلس الانتقالي الجنوبي انقلابا، يقول الناطق الرسمي باسم المجلس الانتقالي، سالم ثابت، في تصريح خاص لــ “المشاهد” :” إعلان المجلس الانتقالي الجنوبي جاء نتيجة للعديد من الجهود الوطنية التي بذلت في الجنوب منذ انطلاقة الحراك الجنوبي في 2007م وذلك بهدف خلق قيادة سياسية موحدة تعمل على حماية قضية الجنوب ومشروعها السياسي وتحقيق تطلعات شعب الجنوب في السيادة على أرضه بحدودها المعروفة دولياً قبل عام 1990م ولهذا غير صحيح ان ما حدث انقلابا على الشرعية وهذه الجهود والدعوات موجود منذ سنوات كما لم يكن الإعلان عن المجلس الانتقالي الجنوبي رد فعل على قرارات الرئيس هادي ولكن يمكن القول ان تلك القرارات عجلت بهذه الخطوة ليصبح للقضية الجنوبية حامل سياسي يحافظ على المكتسبات التي تحققت ويحميها ويعززها ويُمثل قضية الجنوب في أي مفاوضات قادمة ووضع حد للمهازل السياسية التي تحدث باسم الجنوب طيلة السنوات الماضية”.

وتأتي هذه التطورات في ظل بقاء الرئيس عبدربه منصور هادي في الرياض، وعدم السماح للمحافظ الجديد عبد العزيز المفلحي بالدخول الى مبنى المحافظة لمزاولة اعماله كمحافظ معين من قبل الشرعية، حيث يذكر ان المفلحي حاول الدخول الى مبنى المحافظة ومعه رئيس الحكومة احمد عبيد بن دغر الاسبوع قبل الماضي، ولكن حراسة مبنى المحافظة منعهما من الدخول الى المبنى. الامر الذي يشير الى ان عدن تحت قبضة مكونات وتيارات وخارج سيطرة الشرعية.

يقول الناشط السياسي الجنوبي عدنان الجعفري لــ “المشاهد”: “الشرعية أصبحت ليس لها اي نفوذ على الواقع او اي سلطة تمارسها، واصبحت الشرعية بعد إقالة المحافظ السابق عيدروس محصورة في المعاشيق وتصدر بيانات من الرياض”.

واما بالنسبة للأمن في عدن، وحسب الجعفري، فهي مقسم بين فصائل عديدة ولا توجد اي جهة مسيطرة على الامن بشكل واسع والجانب الاقتصادي بعيدا عن رقابة الشرعية والجانب الاخر والذي يدعى المجلس الانتقالي الجنوبي، ليس لدية خبرة اقتصادية وبالتالي تارك الامر بذلك.

من جهته يقول الناشط السياسي، عبد الهادي العزعزي، لــ المشاهد”: “الحكومة اليمنية هي المسؤولة عن امن الناس اولا ومصالحهم في عدن، والحكومة اخطأت حين لم تعلن قانون حالة الطوارئ لأنها في حالة حرب، والحكومة وبرغم انها في حرب الا انها لم تعمل على مصادرة الحقوق السياسية وتركت سقف ممارسة العمل السياسي مرتفع ولهذا دخلت عدن في فوضى سياسية من قبل مكونات سياسية لا تقدر تسميها بالحراك الجنوبي لان الحراك مكون سياسي عفوي لا تستطيع تحديده، ولهذا انا ارى ان على الحكومة اتخاذ الحزم وفرض تواجدها بقوة”.

وما بين هذا وذاك تسير عدن ومحافظات الجنوب بين مسارين: مسار تصعيدي يقوم به المجلس الانتقالي الجنوبي ومسار سياسي اخر ويتمثل بالشرعية اليمنية، وبقيادة الرئيس هادي والذي يحاول مواجهة ذلك التصعيد بقرارات سياسية تقضي بإقالة المحافظين وبعض الشخصيات الاخرى التي تساند وتعمل مع المجلس الانتقالي.

ومن جهة ثانية ما يزال هادي يعتبر ما يجري في عدن، له علاقة مباشرة بدولة الامارات العربية المتحدة، ومن هذه الزاوية يبحث هادي في الرياض عن حسم لهذا التصعيد ووضع حدود له، ولكن كيف ومتى والى اين ستمضي الامور في عدن؟ يبقى هو السؤال الان. سؤال يظل دون اجابة والايام القادمة ومسار التطورات وحدها الكفيلة في الاجابة وفي كشف الغموض وتحديد المسار الذي ستتجه به التطورات في عدن تحديدا والجنوب بشكل عام.